السبت , 16 ديسمبر 2017
اخر الاخبار

أوروبا تحارب السيارات الملوثة للمدن

إذا كنت من سكان عاصمة أو مدينة أوروبية كبرى، قد ترضى بقيادة سيارتك القديمة التي يمكن أن تكون أطلقت عليها «اسم دلع»، لأنها رفيقتك منذ سنوات. لكن رئيس البلدية يريدك أن تتملك سيارةً أحدث، تحت طائلة منعك من استخدامها في أماكن معينة أو أوقات معينة، وإن اضطررت إلى القيادة داخل المدينة، فهو سيفرض عليك رسوماً باهظة بحجة تخفيف التلوث.
أصبح تلوث الهواء في عواصم ومدن أوروبية عدة، الموضوع الذي يشغل بال السلطات البلدية التي تشن حملات لخفضه في ضوء إحصاءات طبية تؤكد أنه يتسبب بموت عشرات الآلاف سنوياً. وأصدرت بلديات هذه العواصم قرارات بخفض عدد السيارات المستخدمة في أماكن معينة وفرض رسوم مرتفعة على استخدام السيارات القديمة المتهمة بأعلى مستويات التلويث، خصوصاً إذا كانت تسير على الديزل. وتقابل هذه الحملات بردود فعل قوية من مالكي السيارات وسائقيها الذين يشككون في دقة الإحصاءات ويقولون إن زيادة كلفة قيادة سياراتهم داخل المدن تعيق أشغالهم وتلحق بهم أضراراً مادية.
سكان باريس يتهمون رئيسة بلدية العاصمة الفرنسية آن هيدالغو بأنها حوّلت حياتهم جحيماً. وباتت هذه المرأة محط غضب وكره أصحاب السيارات الذين يفقد بعضهم أعصابه لمجرد سماع اسمها. ذلك أن هيدالغو التي تشغل منصبها منذ ٢٠١٤ تحاول طرد السيارات من العاصمة لخفض مستويات انبعاثات أوكسيد الكربون المرتفعة حرصاً على صحة السكان والتزاماً بقرارات القمة المناخية التي عقدت في باريس عام ٢٠١٥.
وحظّرت هيدالغو استخدام السيارات القديمة، وقلّصت عدد المواقف في الشوارع ثم حظّرت حركة السير على الطرق المحاذية لنهر السين التي صارت الآن أمكنة مخصصة للمشاة، وأعلنت عزمها على حظر سير سيارات البنزين في باريس بحلول عام ٢٠٣٠ بعد حظرها استخدام سيارات الديزل بحلول عام ٢٠٢٤ وحصر حركة السير في العاصمة بسيارات كهربائية. وبات التمني المشترك للعديد من السائقين هو ألا يعاد انتخابها مجدداً لرئاسة بلدية باريس في نهاية ولايتها عام ٢٠٢٠.
يذكر أن في باريس مناطق خالية من السيارات، وأياماً لا تُقاد فيها السيارات، وتُفرض غرامات على من يقودون سيارات يزيد عمرها على 20 سنة. وفي الأول من الشهر الجاري، وهو أحدث أيام منع قيادة السيارات في مناطق معينة من العاصمة الفرنسية، تبين أن مستويات ثاني أوكسيد النيتروجين انخفضت بنسبة 25 في المئة، فيما انخفضت نسبة الضوضاء 20 في المئة.
وفرض رئيس بلدية لندن صديق خان رسماً إضافياً هو 10 جنيهات، على استخدام السيارات القديمة المسجلة قبل 2006 يُطبق على سيارات الديزل والبنزين، يضاف إلى الرسوم المفروضة على استخدام السيارات في المناطق المزدحمة في العاصمة البريطانية، حيث يبلغ المجموع 21.5 جنيه. وقال خان إن نحو 9 آلاف لندني يموتون قبل الأوان سنوياً بسبب التلوث المنبعث من السيارات.
وينجم التلوث الضار بالصحة من ثاني أوكسيد النيتروجين الذي يسبب أمراضاً تنفسية خطيرة. وتتسبب سيارات الديزل في بريطانيا بأكثر من نصف مستويات هذا الغاز على جوانب الطرق.
وفي الدنمارك قال رئيس بلدية كوبنهاغن فرانك ينسن لصحيفة «بوليتكين»، إنه «ليس من حق الإنسان تلويث هواء الآخرين. ولهذا يجب التخلص من سيارات الديزل تدريجاً».
وفي مدينة أوكسفورد في إنكلترا، قال عضو المجلس البلدي جون تانر إن «التلوّث السام للهواء يضر بصحة السكان. الحاجة تدعو إلى خطوة تغيير عاجلة». وكانت أوكسفورد واحدة من 11 مدينة بريطانية تبين أن الجزيئات السامة في هوائها يفوق النسبة المأمونة، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

عن taha1

خدمات وحلول متكاملة للاعمال